حسن حنفي
298
من العقيدة إلى الثورة
في هذه الحالة رؤية الفعل والفاعل ، فالاسم هو الفاعل المكلف والفعل هو التكليف والحرف هو الرابطة التي تربط الفعل والاسم في الزمان والمكان « 378 » . ومع ذلك تظل القسمة الثلاثية للخطاب إلى أمر ونهى وخبر هي القسمة الغالبة . ويضم الامر والنهى معا في مقابل الخبر . فما هو الامر والنهى ؟ هل هما الاثبات والنفي على مستوى العقل وليسا على مستوى الفعل إذ أن الحكم اما عقلي أو فعلى ؟ النفي والاثبات متصلان في العقل وقد يكونان منفصلين في الوجود . فلو أمكن للعقل نفى المعدوم منطقيا الا أنه في الوجود لا ينفى الا الموجود . فإذا تداخل الاثبات والنفي في العقل فإنهما قد يتمايزان في الوجود . فإذا كان الاثبات في العقل والنفي حكمين كليين ، اثبات الشيء هو اثباته من جميع أوجهه ونفى الشيء هو نفيه من جميع أوجهه ، فإنهما في الوجود حكمان جزئيان ، فاثبات شيء هو اثبات محمول ، والمحمول أحد وجوه الموضوع . فاثبات صفة لا يعنى اثبات كل الصفات ، ونفى صفة لا يعنى نفى كل الصفات « 379 » . وإذا كان في حكم العقل أن الامر بشيء
--> ( 378 ) تقسيم الخطاب المفيد إلى اسم وفعل وحرف ، أما قسمة أصحاب المعاني للخطاب ففي أربعة : أمر ونهى وخبر واستخبار . الطلب والشفاعة داخلان في الامر ، والتمني والتلهف والنفي والاستثناء كل ذلك داخل في الخبر ، وقد تأتى هذه القسمة من تقسيم الكلام . فالكلام أمر ونهى وخبر واستخبار وتمن وتعجب وسؤال . وقد تكون القسمة ثلاثية : أمر ونهى وخبر ، فالاستخبار طلب الخبر . والقول عند ابن كلاب أمر لعلة المأمور ، ونهى لعلة النهى ، وخبر لعلة الخبر . وقد تكون القسمة ثنائية أمر وخبر . فالاستخبار في صيغة الامر والنهى ضمن الامر إذا كان الامر بالشيء نهى عن ضده ، مقالات ج 2 ص 118 ، الأصول ص 214 - 215 . ( 379 ) اختلفوا في الاثبات والنفي على ثلاث مقالات ( أ ) النفي متصل بالاثبات في العقل . ولكن هل ينفى المعدوم أم لا ينفى الا الموجود ؟ ( ب ) عند الجبائي النفي كل قول واعتقاد دل على عدم شيء ولا يجوز أن يكون المثبت منفيا ، والاثبات كل قول واعتقاد ودل على وجود شيء ( ج ) المثبت قد يكون منفيا على وجه والمنفى قد يكون مثبتا على وجه ، مقالات ج 2 ص 120 - 121 .